الإمام أحمد بن حنبل
47
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ، فَمَرَّ رَجُلٌ ، فَقَالَ : " يَا فُلَانُ هَذِهِ امْرَأَتِي " ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ . قَالَ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ " « 1 » . 12593 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْبُرْجُمِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ
--> ( 1 ) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الصحيح . وأخرجه البيهقي في " الآداب " ( 282 ) ، وفي " شعب الإيمان " ( 6799 ) من طريق يونس بن محمد ، بهذا الإسناد . وأخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 1288 ) ، ومسلم ( 2174 ) ، وأبو داود ( 4719 ) ، وأبو يعلي ( 3470 ) ، وأبو عوانة في الاستئذان كما في " إتحاف المهرة " 482 / 1 ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " ( 108 ) من طرق عن حماد بن سلمة ، به . وانظر ( 12262 ) . قوله : " يجري " قال الحافظ في " الفتح " 280 / 4 : قيل : هو على ظاهره وأن اللَّه تعالى أقدره على ذلك ، وقيل : هو على سبيل الاستعارة من كثرة إغوائه ، وكأنه لا يفارقه كالدم ، فاشتركا في شدة الاتصال ، وعدم المفارقة . " ابن ادم " المراد جنس أولاد آدم ، فيدخل فيه الرجال والنساء ، كقوله تعالى : ( يا بَنِي آدَمَ ) وقوله : ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ ) بلفظ المذكَّر ، إلا أن العُرفَ عمَّمه فأدخل فيه النساء . ثم قال : والمحصَّل من هذه الروايات : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم ينسبهما ( وقع في بعض الأحاديث أنهما رجلان ) إلى أنهما يظنان به سوءاً لما تقرر عنده من صدق إيمانهما ، ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك ، لأنهما غير معصومين ، فقد يُفْضي بهما ذلك إلى الهلاك ، فبادر إلى إعلامهما حسْماً للمادة ، وتعليماً لمن بعدهما إذا وقع له مثلُ ذلك . وفي الحديث فوائد أخرى ذكرها الحافظ في " الفتح " 280 / 1 ، فانظره .